خليل الصفدي
332
أعيان العصر وأعوان النصر
وكتبت إليه : ( الطويل ) نصحتك عن علم فكن لي مسلّما * إذا كنت مشغوفا بحلّ المترجم تتلمذ لتاج الدّين تظفر بكلّ ما * أردت ورد بحر الفضائل واغنم فلابن دنينير تصانيف ما لها * نظير ولكن فاقها ابن الدّريهم وكانت له خصوصية بالملك الكامل شعبان ، وبغيره من أمراء الدولة الخاصكية ، وغيرهم من المتعممين أرباب الدولة ، إلى أن أغري به الملك المظفر حاجي ، فأخرجه إلى الشام قبل قتله بقليل ، فوصل إلى دمشق بعد شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبع مائة . وذكر لي أن له في ديوان الخاص أثمان مبيعات ، وغيره ما يزيد على المائتي ألف درهم ، وتوجّه مرّات إلى مصر ؛ لخلص له في ذلك شيء ، فتعذّر عليه الحال ، ولما وصل إلى دمشق سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ، أقام بها قليلا ، فورد كتاب الأمير سيف الدين قرابغا دوادار الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب الشام بإخراجه من دمشق ، فكبس بيته ، وأخذت كتبه ، وأخرج من دمشق في إحدى الجماديين سنة تسع وأربعين وسبع مائة ، فتوجه إلى حلب . وتوفي بعده دوادار بيبغاروس ، فعاد إلى دمشق في سنة خمسين عازما على الحج ، فلم يقدر له ، ثم عاد إلى حلب . ثم إنه حضر إلى دمشق ، وأقام بها قليلا ، ثم توجّه إلى مصر بطلب من هناك ، ثم عاد إلى دمشق ، ثم إنه رتب مصدرا بالجامع الأموي ، ثم بعد قليل رتب في صحابة ديوان الجامع الأموي ، فباشره وعرفه جيدا ، فانحصر المباشرون منه وناكدوه ، فبطل المباشرة ، ورتب في استيفاء ديوان الأسرى ، ثم إنه توجّه في أواخر سنة تسع وخمسين وسبع مائة ، أو أوائل سنة ستين إلى الديار المصرية ، فأقام هناك سنتين أو أكثر ، ثم إن السلطان الملك الناصر بعثه رسولا إلى ملك الحبشة ، فتوجّه غير منشرح ، وجاء الخبر إلى الشام بوفاته - رحمه اللّه تعالى - في قوص ذاهبا . ونظمه فيه تكلّف وتعسّف ، وكتب إلي بعدة أحاج ، وأجبته عنها ، وكتبت أنا إليه بمثل ذلك ، وأجابني عنها ، وقد أودعت ذلك في كتابي المسمّى « نجم الدياجي في نظم الأحاجي » . وكان ابن الدريهم ديناره في العلم كامل ، وغمام فضائله في فضاء الطروس هام هامل ، فلو عاصره البوني « 1 » لقال : هذا الذي يبرّني ويحبوني ، أو ابن
--> ( 1 ) البوني هو : أحمد بن علي بن يوسف صاحب المصنفات في علم الحروف ، له شمس المعارف